تستند أساليب التحكم التقليدية في الجماهير بشكل أساسي إلى العد اليدوي للأشخاص والالتزام بجداول زمنية ثابتة. وغالباً ما يؤدي هذا إلى طوابير طويلة عند مداخل الأماكن وأوضاع الاكتظاظ الخطرة خلال الفعاليات. فعندما لا يمتلك مشرفو المكان بيانات حية عن أماكن تواجد الأشخاص فعلاً، قد يقومون دون قصد بتعبئة مناطق معينة بما يتجاوز الحدود الآمنة، بينما تظل أجزاء أخرى من المكان خالية. ويواجه فريق الأمن صعوبات في التعامل مع توافد المشاركين المفاجئ أو إعادة توجيه تدفق الجماهير بشكل فعال، مما يزيد من المخاطر خلال الفترات المزدحمة. وقد شهدنا حوادث كان سببها الرئيسي غياب الرقابة المناسبة، ما نتج عنه مشكلات خطيرة تمس الزوار والمشاركين على حد سواء.
تتعامل أنظمة التذكرة للدخول والتذكرة للخروج مع هذه المشكلات من خلال تقنية RFID وأجهزة الاستشعار الخاصة بالإنترنت вещيّات (IoT) التي تُتابع من يدخل ويخرج بشكل فوري تقريبًا. وبفضل هذه المعلومات المفصلة المتاحة بسهولة، يمكن للأماكن الخاصة بالفعاليات إدارة أحجام الحشود بشكل أفضل وتوجيه الأشخاص إلى أماكن أخرى إذا أصبحت منطقة ما مزدحمة أكثر من اللازم. فقد يقومون بإرسال إشعارات إلى الهواتف أو تحديث الإشارات الموجودة في أرجاء الموقع لتوجيه الحضور بعيدًا عن النقاط المزدحمة. ووفقًا لبحث نُشر العام الماضي حول طريقة تشغيل الأماكن، فإن المواقع التي طبّقت مثل هذا الرصد الفعلي شهدت انخفاضًا بنسبة ثلث في الاكتظاظ خلال الفترات المزدحمة مقارنة بالأماكن التي لا تزال تعتمد على الأساليب التقليدية مثل الفحص البصري أو السجلات الورقية.
من خلال الاتصال ببوابات الدوران، وأبواب الدخول، والتطبيقات المحمولة، يتيح النظام حركة سلسة للضيوف. تقوم أجهزة الفحص الآلية بالتحقق من التذاكر مع تحديث أعداد الإشغال الفعلية، وتحسّس أجهزة الخروج إعادة تخصيص السعة المتاحة. ويقلل هذا التحكم في تدفق الحركة ثنائي الاتجاه من تأخيرات نقاط التفتيش ويضمن بقاء مخارج الطوارئ خالية من العوائق أثناء عمليات الإخلاء.
تقلل المواقع الحديثة الازدحام عند نقاط الدخول من خلال توزيع أوقات الوصول عبر فترات دخول مُجدولة. تشير الفعاليات التي تقسم الحضور إلى فترات زمنية مدتها 15 دقيقة إلى تقلص أوقات الدخول بنسبة 40٪ مقارنةً بالدخول غير المُجدول. ويُسهم هذا الأسلوب في تسوية ذروات الطلب دون تغيير السعة الكلية، مما يتيح للموظفين التركيز على المهام الحرجة مثل الفحص الأمني.
يمكن أن يساعد تقييد الدخول إلى أجزاء معينة من المكان في توزيع الحشود بشكل أفضل في موقع الحدث. على سبيل المثال، تُقيِّم الملاعب الرياضية غالبًا حواجز تلقائية بين الممرات ومناطق الجلوس. وتحذو مراكز المعارض حذوها، حيث تتحكم في من يمكنه الدخول إلى مناطق العرض الخاصة بها في أي وقت معين. تشير بعض الدراسات إلى أن هذا النوع من القيود على المناطق يقلل من الوقت اللازم لخروج الأشخاص بأمان في حالات الطوارئ بنسبة تصل إلى ربع المدة. وباستخدام أنظمة تذاكر ذكية تُتبع أعداد الحضور في الوقت الفعلي إلى جانب هذه المداخل الخاضعة للرقابة، يمكن للمواقع تجنّب المواقف الخطرة المحتملة التي قد تتجمع فيها أعداد كبيرة من الأشخاص في أماكن مثل الحمامات أو أكشاك الطعام أو مسارات الخروج.
تُستخدم أجهزة الاستشعار تحت الحمراء مع كاميرات الذكاء الاصطناعي المتطورة لإنشاء خرائط حرارية في الزمن الحقيقي تُظهر الأماكن التي يتجمع فيها الناس. يمكن للطاقم بعد ذلك توجيه الحضور إلى مناطق أخرى قبل أن تطول الطوابير. واستخدم المنظمون هذه الخرائط الحرارية الصيف الماضي في مهرجان كوشيلاا خلال فترات الاستراحة بين العروض، ولاحظوا انخفاضًا بنسبة 33٪ في مدة انتظار الزوار للحصول على المشروبات. كما وضعت المواقع لافتات رقمية توجه الزوار نحو المخارج غير المزدحمة أو تقترح طرقًا بديلة للتنقل بين الحشود، مما ساهم في توزيع تدفق الزوار بشكل أفضل دون المساس ببروتوكولات السلامة في أرجاء المهرجان.
تُمكّن رموز الاستجابة السريعة (QR) جنبًا إلى جنب مع تقنية NFC الأشخاص من التحقق من تذاكرهم دون أي اتصال مادي. عند الذهاب إلى الفعاليات، يتعين على الأشخاص فقط مسح هواتفهم أو أجهزتهم القابلة للارتداء لعبور البوابات تقريبًا بشكل فوري. وفقًا لما ذكره مجلة Event Tech Journal في العام الماضي، فإن ذلك يقلل من الطوابير الطويلة عند المداخل بنسبة تصل إلى 80 بالمئة مقارنةً بالفحوصات اليدوية التقليدية. أما بالنسبة لأولئك الذين يستخدمون بطاقات تعريف مزوّدة بتقنية NFC، فلا حاجة لهم بلمس أي شيء على الإطلاق عند المرور عبر نقاط الأمن. كما أن هذه الرموز الخاصة ليست ثابتة أيضًا — بل إنها تغيّر الصلاحيات حسب الحاجة في الوقت الفعلي، مما يجعلها تعمل بكفاءة عالية مع أنظمة التذاكر الحديثة التي يُطلب فيها من الأشخاص المسح عند الدخول ثم المسح مرة أخرى عند الخروج لاحقًا.
عندما يقوم الضيوف بمعالجة تذاكرهم بأنفسهم من خلال أجهزة الخدمة الذاتية، فإن ذلك يقلل من عدد الموظفين المطلوبين على مكتب الاستقبال بنسبة تصل إلى 40٪ خلال أوقات الذروة. تقوم أجهزة الفحص الآلية بالتحقق من صحة التذاكر بشكل فوري تقريبًا، من خلال البحث في معلومات الشراء لضمان عدم استخدام أي شخص لنفس التذكرة مرتين. وعند النظر إلى ملعب طبّق هذه الأنظمة في عام 2023، لوحظ أن عملية تسجيل الدخول أصبحت أسرع بكثير أيضًا. ما كان يستغرق حوالي 90 ثانية في السابق، أصبح الآن يتم في أقل من 20 ثانية لكل شخص. أما الأخطاء؟ فقد انخفضت بشكل كبير إلى حوالي نصف في المئة بشكل إجمالي.
يمكن للمواقع الآن توسيع قدراتها في الفحص بفضل أنظمة التحقق القائمة على الحوسبة السحابية التي تستجيب لأعداد الحضور الفعلية لحظة حدوثها. خذ على سبيل المثال مهرجانًا موسيقيًا أُقيم مؤخرًا وحضره نحو 50 ألف شخص. تعامل النظام مع عمليات الدخول بمعدل يقارب 1200 ضيف في الدقيقة طوال مدة الحدث، دون حدوث أي تكدس ملحوظ عند البوابات. تأتي هذه المنصات مزودة بواجهات برمجة تطبيقات (APIs) مدمجة للدخول والخروج، تقوم بتعديل أذونات الوصول عندما تقترب الأعداد من السعة القصوى. ويساعد ذلك في إدارة تدفق الأشخاص قبل أن تصبح الأمور مزدحمة أكثر من اللازم، حيث يتم مشاركة بيانات الدخول والخروج عبر نقاط مختلفة في الوقت الفعلي. وبشكل أساسي، الأمر يشبه وجود إشارات مرورية غير مرئية تتحكم في حركة الناس وتوجههم بناءً على درجة امتلاء المكان فعليًا.
يعتمد نهج التذكرة للدخول والتذكرة للخروج على أجهزة استشعار ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لمراقبة مدى ازدحام المناطق أثناء الأحداث. ويمكن حينها توجيه الأشخاص بعيدًا عن النقاط المزدحمة قبل أن تبدأ الطوابير الطويلة في التكون. ووفقًا لبحث نُشر من قبل تحالف سلامة الفعاليات (Event Safety Alliance) في عام 2024، قلّلت هذه التقنية من الاكتظاظ خلال أوقات الذروة في المرافق بنسبة حوالي 40 بالمئة. ويُرسل النظام تنبيهات تلقائيًا كلما اقترب عدد الأشخاص من السعة الآمنة المقررة. وفي الخلفية، تقوم برامج التعلّم الآلي بتحليل البيانات القادمة من البوابات الدوارة وحتى إشارات الأجهزة المحمولة لفهم حركة تجمعات الناس. وباستناد إلى جميع هذه المعلومات، تتغير إشارات الطرق لتغيير مسارات الحركة، ويتحكم الموظفون في سرعة دخول الزوار الجدد إلى مختلف أقسام المكان.
من خلال النظر إلى أرقام الحضور السابقة، وفحص توقعات الطقس، ومتابعة كيفية بيع التذاكر، يمكن للذكاء الاصطناعي تحديد أحجام الحشود بدقة كبيرة في الوقت الحاضر، وتصل هذه الدقة إلى حوالي 94٪ وفقًا لدراسة نُشرت في مجلة علوم الحشود العام الماضي. يستخدم منظمو الفعاليات هذه التنبؤات لتحديد السعة القصوى لكل منطقة مسبقًا، بالإضافة إلى التخطيط لمخارج الإخلاء الآمنة عند الحاجة. كما تُستخدم بيانات الفعاليات السابقة لإنشاء خرائط حرارية تُظهر الأماكن التي يميل الناس إلى التجمع فيها أكثر، مما يساعد في اتخاذ قرارات بشأن مواقع وضع أكشاك الطعام والمرافق الصحية، حتى لا يضطر الجميع إلى الانتظار لفترات طويلة. على سبيل المثال، بدأ هذا المكان في برلين باستخدام نماذج حاسوبية للتنبؤ بالتجمعات البشرية بشكل أفضل، ونتيجة لذلك، تمكّن من استيعاب نحو 20٪ إضافية من الأشخاص دون حدوث ازدحام، كما لم يعد لدى الجمهور حاجة للانتظار طويلاً عندما تدعو الحاجة لاستخدام دورات المياه أثناء العروض.
تساعد أنظمة التعرف على الوجه التي لا تقوم بتحديد هوية الأفراد بالإضافة إلى تتبع الهواتف المحمولة في التنبؤ بحركة الحشود بشكل أفضل. ومع ذلك، وفقًا لدراسة حديثة أجرتها مؤسسة بونيمون (2023)، فإن نحو ثلثي الأشخاص الذين يحضرون الفعاليات يشعرون بالقلق بشأن خصوصيتهم عند استخدام هذه التقنيات. ومع ذلك، بدأت أماكن الفعاليات الكبرى بتطبيق حلول مثل تخزين البيانات بشكل آمن باستخدام التشفير، والسماح للضيوف باختيار ما إذا كانوا يريدون تمكين تتبع الموقع أم لا، وحذف جميع المعلومات التي تم جمعها تلقائيًا بعد يوم واحد فقط. وعندما يوضح مديرو المواقع بشكل واضح كيف تعمل أنظمتهم الذكية فعليًا لمنع حالات الاكتظاظ الخطرة، فإن الضيوف عادةً ما يتبعون قواعد السلامة بشكل أكبر بكثير. وأفاد تقرير Event Safety Monitor العام الماضي بأن هذا النوع من الشفافية زاد من معدلات الامتثال بين الزوار بنسبة تقارب النصف.
أصبحت الملاعب وصالات الحفلات تُدير التجمعات بشكل أفضل بكثير بفضل أنظمة التذكرة للدخول والتذكرة للخروج، المدعومة برصد مباشر للحضور. بدلاً من الاعتماد على أعداد محددة للدخول، تسمح هذه الأنظمة الذكية بدخول الأشخاص استنادًا إلى عدد من يغادرون فعليًا أولًا. تخيل صالة حفلات مزدحمة يخرج منها 200 مشجع عبر بوابات خاصة بعد الاستراحة – فورًا، يُتاح بذلك مكان لـ200 شخصًا آخرين ينتظرون بالخارج. وفقًا لبحث نُشر العام الماضي في مجلة إدارة الفعاليات، فإن هذا الأسلوب يقلل من الاختناقات عند المداخل بنسبة تقارب 40٪ مقارنة بالطرق التقليدية القديمة لعد الأشخاص. علاوةً على ذلك، فإن الفحص الفوري يكشف التذاكر المزيفة قبل أن تصل حتى إلى البوابات، مما يوفر المال للمنظمين ويبقي العملاء الشرعيين راضين.
يُوقف النظام بيع التذاكر عبر جميع القنوات بمجرد أن يصل المكان إلى حوالي 85 إلى 90 بالمئة من طاقته الاستيعابية. ويقلل هذا الأسلوب التلقائي من الأخطاء التي يرتكبها الناس عادةً عند التخمين بشأن عدد الأشخاص الذين سيحضرون فعليًا. وفقًا لتقرير سلامة الفعاليات الحية لعام 2022، كانت التقديرات غير الدقيقة هي السبب في نحو سبعة من كل عشر مشكلات في التحكم بالحشود في الأماكن التقليدية. يعمل نظام الجرد الرقمي بالتعاون الوثيق مع معلومات دخول البوابة، حتى لا نتجاوز أبدًا العدد الآمن المسموح به من الحضور. وهناك حيلة أخرى أيضًا: فالأسعار الديناميكية تساعد على تنظيم الأمور عند ارتفاع الطلب بشكل مفاجئ قبل بدء الفعاليات، خاصةً خلال الحفلات الموسيقية أو المباريات الرياضية الشهيرة حيث يميل المشجعون إلى التدافع للدخول في اللحظة الأخيرة.